ملا محمد مهدي النراقي
156
انيس المجتهدين في علم الأصول
منه ، بخلاف الكون في الصلاة والماء المغصوب للطهارة ؛ لأنّهما من أركان الفعل ، وليس هذا ببعيد . نعم ، تتفرّع عليه الفروع المذكورة بالواسطة ؛ لأنّها تتفرّع على أصل أنّ النهي هل يدلّ على الفساد ، أو لا ؟ وهو يتفرّع على هذا . وهذا بناء « 1 » على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، فيكون الطهارة التي هي ضدّ للمأمور به - أعني ردّ الإناء إلى مالكه مثلا - منهيّا عنها ، فتتفرّع على الأصل المذكور المتفرّع على ما نحن فيه . وإذا عثرت على « 2 » اجتماع حكمين من الأحكام الخمسة في شيء واحد ، فيجب أن تصحّح بما ذكر ، ولا تحكم بأنّه موصوف بهما معا حتّى يرد الإشكال ، مثلا : إذا نهى الشارع عن الصوم في يوم كذا ، فإن « 3 » لم يكن صحّته ثابتة يحكم بفساده ، وإن كانت ثابتة نقول : الفعل راجح في نفسه ، ويترتّب عليه الثواب ، إلّا أنّه مرجوح بالنسبة إلى أفراد أخر . فصل [ 15 ] الواجب إمّا أن يكون قدره معيّنا ، كالصلاة وأمثالها . وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل يكون معلّقا على اسم يتفاوت بالزيادة والنقصان ، كمسح مقدّم الرأس في الوضوء ، وقراءة التسبيح في الركوع والسجود ، والتسبيحات الأربع في الركعتين الأخيرتين ، والحلق والتقصير والهدي ؛ فإنّ جميع ذلك معلّق على اسم يتفاوت بالقلّة والكثرة ، فالقدر المتيقّن وجوبه ما يحصل به المسمّى . وإن زيد عليه ، فهل يقع هذه الزيادة واجبة أو مستحبّة ؟ فيه ثلاثة أقوال « 4 » . ثالثها : التفصيل بأنّ الفعل لو وقع دفعة يكون المجموع واجبا ، وإلّا ما يقع أوّلا ممّا يحصل به المسمّى يكون واجبا ، والزائد يكون نفلا .
--> ( 1 ) . خبر . ( 2 ) . لم يرد في « ب » : « على » . ( 3 ) . في « ب » : « فإذا » . ( 4 ) . راجع المحصول 2 : 196 .